أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

53

أنساب الأشراف

أما بعد فقد أتاني كتابك في فاسق تؤوي مثله الفسّاق من شيعتك وشيعة أبيك ! ! ! فأيم الله لأطلبنّه ولو بين جلدك ولحمك ، فإن أحبّ لحم إليّ ( أن ) آكله للحم أنت منه ! ! ! فلما قرأ الحسن الكتاب قال : كفر زياد ، وبعث بالكتاب إلى معاوية ، فلما قرأه غضب فكتب إليه : أما بعد يا زياد ، فإن لك رأيين : رأي ( من ) أبي سفيان ، ورأي ( من ) سميّة ، فأمّا رأيك من أبي سفيان فحزم وحلم ، وأما رأيك من سميّة فما يشبهها [ 1 ] فلا تعرض لصاحب الحسن ، فإني لم أجعل لك عليه سبيلا ، وليس الحسن مما يرمى ( به ) الرجوان [ 2 ] وقد عجبت من تركك نسبته إلى أبيه أو إلى أمّه فاطمة بنت رسول الله [ 3 ] صلى الله عليه وسلم فالآن ( حين ) اخترت له والسلام .

--> [ 1 ] كذا . [ 2 ] أي ليس ممن يستهان به . والرجوان تثنية الرجاء : ناحية البئر . [ 3 ] وفي النسخة بين كلمة : « أمه » و « فاطمة » كلمتان غير مقروءتان . ولعلهما هكذا : « وقد عجبت من تركك نسبته إلى أبيه أو إلى أمه وكلمته وهي فاطمة بنت رسول الله » ؟ . ثم أن هذه القصة رواها ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق : ج 18 ، ص 187 - وفي تهذيبه : ج 5 ص 42 - وإليك نصها قال : أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده ، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا ، أنبأنا أحمد ابن الحسن الكلبي ، أنبأنا محمد بن زكريا ، أنبأنا عبد الله بن الضحاك : أنبأنا هشام بن محمد ، عن أبيه قال : كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلي بن أبي طالب ، فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها ، أخافه وطلبه زياد ، فأتى ( سعيد الإمام ) الحسن بن علي ، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته فحبسهم وأخذ ماله وهدم داره ! ! ! فكتب ( الإمام ) الحسن إلى زياد : من الحسن بن علي إلى زياد ، أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمت داره وأخذت ماله وعياله فحبستهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره واردد عليه عياله وماله فإني قد أجرته فشفعني فيه . فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان ، إلى الحسن بن فاطمة ، أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة ؟ ! ! وأنا سلطان وأنت سوقة ! ! ! كتبت إلي في فاسق لا يؤويه إلا مثله ! ! ! وشر من ذلك توليه أباك وإياك ! ! ! وقد علمت أنك أدنيته إقامة منك على سوء الرأي ورضى منك بذلك ! ! ! وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن فلت بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك ، فإن أحب لحم إلي ( أن ) آكله للحم الذي أنت منه ! ! ! فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ؟ ! فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلا بحبه إياك ! ! ! فلما قرأ الحسن عليه السلام الكتاب تبسم وكتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح ، وكتابه إلى زياد فيه وإجابة زياد إياه ، ولف كتابه وبعث به إلى معاوية ، وكتب ثانيا إلى زياد : من الحسن بن فاطمة ، إلى زياد بن سمية ( أما بعد ) الولد للفراش وللعاهر الحجر ؟ ! ! فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية ، وقرأ معاوية الكتاب ضاقت به الشام وكتب إلى زياد : أما بعد فإن الحسن بن علي بعث بكتابك إلي جواب كتابه إليك في ابن سرح ، فأكثرت التعجب منك ، وعلمت أن لك رأيين : أحدهما من أبي سفيان ، والآخر من سمية ، فأما الذي من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأما رأيك من سمية فما يكون ( من ) رأي مثلها ؟ ! ومن ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق ، ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن ، ولأبوك إذ كنت تنسب إلى عبيد أولى بالفسق من أبيه ، وإن الحسن بدء بنفسه ارتفاعا عليك ، وان ذلك لم يضعك ، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك ، فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أول به منك ، فإذا أتاك كتابي فخل ما في يدك لسعيد بن سرح ، وابن له داره ولا تعرض له ، واردد عليه ما له فقد كتبت إلى الحسن أن يخير صاحبه إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده . وليس لك عليه سلطان بيد ولا لسان . وأما كتابك إلى الحسن باسم أمه ( ظ ) ولا تنسبه إلى أبيه ، فإن الحسن - ويلك - من لا يرمى به الرجوان ، أفإلى أمه وكلته ( كذا ) لا أم لك ؟ ( و ) هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلك أفخر له إن كنت تعقل . وكتب في أسفل الكتاب : تدارك ما ضيعت من خيرة * وأنت أريب بالأمور خبير أما حسن فابن الذي كان قبله ( كذا ) * إذا سار سار الموت حيث يسير وهل يلد الرئبال إلا نظيره * فذا حسن شبه له ونظير ولكنه لو يوزن الحلم والحجى * برأي لقالوا فاعلمن ثبير قال العلاء قرأت هذا الخبر على ابن عائشة فقال : كتب إليه معاوية وصل كتاب الحسن ( و ) في أول الكتاب ( ذكر ) الشعر ، و ( ذكر ) الكلام .